السيد الخميني

203

مناهج الوصول إلى علم الأصول

والعجب منه حيث تنبه لذلك ، وأجاب بما هو غير مقنع ، فقال : ( 1 ) إن تقييد الجزاء إنما نشأ من حكم العقل بعد استفادة السببية من الدليل ، فإطلاق السبب منضما إلى حكم العقل بأن تعدد المؤثر يستلزم تعدد الأثر بيان للجزاء ، ومعه لا مجال للتمسك بإطلاقه ، وليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الاخر ، حتى يطالب بالدليل ، بل لان وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقف على إطلاق سببيته ، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل ، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه . انتهى . وأنت خبير بما فيه ، فإنه مع اعترافه بأن وجوب الجزاء بالسبب الثاني إنما هو بالاطلاق ، لا بالدلالة اللغوية ، فأي معنى لتحكيم أحد الاطلاقين على الاخر ؟ والتخلص من امتناع تعدد المؤثر مع وحدة الأثر - بعد الغض عن عدم كون حكم العقل الدقيق مناطا للجمع بين الأدلة ، وبعد الغض عن أن مثل ما نحن فيه ليس من قبيل التأثير التكويني - كما يمكن بما ذكره ، يمكن برفع اليد عن إطلاق الشرط عند اجتماعه مع شرط آخر ، فالعقل إنما يحكم باستحالة وحدة الأثر مع تعدد المؤثر ، وحفظ إطلاق الشرطيتين وإطلاق الجزاء مستلزم للامتناع ، فلا بد من التخلص منه ، وهو إما بتقييد الشرط ، أو بتقييد الجزاء ، ولا ترجيح بينهما . وأما مقايسة العلل التشريعية بالتكوينية ففيها ما لا يخفى ، لان المعلول

--> ( 1 ) مصباح الفقيه - كتاب الطهارة - : 126 / سطر 31 - 34 .